الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.
أما بعد: �?قد ثبت �?ي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: »ستكون �?تن القاعد �?يها خيرٌ من القائم، والقائم �?يها خيرٌ من الماشي، والماشي خيرٌ من الساعي، من تشرَّ�?َ لها تستشر�?ه، �?من وجد ملجأ أو مَعاذاً �?ليعذ به«[مت�?ق عليه]، وثبت �?ي حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال �?ي ال�?تن الم�?لبسة التي لا يتبين �?يها الم�?حق:»�?إن د�?خ�?لَ على أحدكم بيته �?ليكن كخير ابني آدم « [رواه أحمد، وأبو داود وابن ماجه]، وثبت �?ي حديث آخر:»أنه أمر بكسر حد السيو�? �?ي ال�?تنة« كما �?ي حديث أبي بكرة �?ي صحيح مسلم، وثبت �?ي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: »إن السعيد لمن ج�?ن�?ّب ال�?تن، إن السعيد لمن ج�?ن�?ّب ال�?تن، إن السعيد لمن ج�?ن�?ّب ال�?تن« ثلاثاً. [رواه أبو داود].
وإذا وقعت ال�?تن التي لا يعلم المسلم وجه الحق �?يها �?الواجب على المسلم الأمور التالية:
1- الاعتصام بالكتاب والسنة، والرجوع إلى أهل العلم والبصيرة المعتبرين حتى يوضحوا له الأمر، وي�?جلوا له الحقيقة لقول الله تعالى: {وَإ�?ذَا جَاءه�?مْ أَمْرٌ م�?ّنَ الأَمْن�? أَو�? الْخَوْ�?�? أَذَاع�?واْ ب�?ه�? وَلَوْ رَد�?ّوه�? إ�?لَى الرَّس�?ول�? وَإ�?لَى أ�?وْل�?ي الأَمْر�? م�?نْه�?مْ لَعَل�?مَه�? الَّذ�?ينَ يَسْتَنب�?ط�?ونَه�? م�?نْه�?مْ} [النساء: 83].
2- أن يبتعد عن ال�?تنة وأن لا ي�?شارك �?يها بقول�? أو �?عل�? أو حث�? أو تأيد�?، أو دعوة إليها، أو جمهرة�? حولها، بل يجب الب�?عد عنها، والتحذير من المشاركة �?يها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم �?ي الحديث الصحيح: »من سمع بالدجال �?لينأ عنه« [رواه أحمد، وأبو داود، والحاكم].
3- الإقبال على العبادة والانشغال بها، واعتزال الناس، لما ثبت �?ي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: »العبادة �?ي الهرج كهجرة إليّ«، والهرج اختلاط الأمور، والقتل والقتال.
ونحن والحمد لله �?ي هذا البلد –المملكة العربية السعودية- تحت ولاية مسلمة�? ت�?دين بالحكم بكتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، و�?ي أعناقنا بيعةٌ لهم على ذلك، ووقوع بعض الأخطاء لا ي�?جيز الخروج على ولاة الأمر.
وبناء على ما سبق: �?إنه لا يجوز الخروج �?ي المظاهرات التي يَخرج�? �?يها بعض الناس للأمور التالية:
الأمر الأول: أن �?ي هذه المظاهرة الخروج على ولي الأمر، والخروج على ولي الأمر من كبائر الذنوب، لقول الله تعالى: {يَا أَي�?ّهَا الَّذ�?ينَ آمَن�?واْ أَط�?يع�?واْ اللّهَ وَأَط�?يع�?واْ الرَّس�?ولَ وَأ�?وْل�?ي الأَمْر�? م�?نك�?مْ} [النساء: 59]. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: »تسمع وت�?طيع للأمير وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك« [رواه مسلم]. وطاعة ولاة الأمر �?ي طاعة الله، والمعاصي لا ي�?طاعون �?يها، ولكن لا يجوز الخروج على ولي الأمر إلا بشروط خمسة دلت عليها النصوص من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم:
أحدها: أن ي�?عل ولي الأمر ك�?راً لا �?سقاً ولا معصيةً.
الثاني: أن يكون الك�?ر ب�?واحاً. أي واضحاً لا لبس �?يه، �?إن كان �?يه شكٌ أو لبسٌ، �?لا يجوز الخروج عليه.
الثالث: أن يكون هذا الك�?ر دليله واضحٌ من الكتاب أو السنة، ودليل هذه الشروط الثلاثة قول النبي صلى الله عليه وسلم �?ي الحديث الصحيح لمّا س�?ئل عن الأمراء وظلمهم قال: »إلا أن تروا ك�?راً ب�?واحاً عندكم من الله �?يه برهان«[مت�?ق عليه].
الرابع: وجود البديل المسلم الذي يحل محل الكا�?ر، وي�?زيل الظلم، ويَحكم بشرع الله، وإلا �?يجب البقاء مع الأول.
الخامس: وجود القدرة والاستطاعة، لقول الله تعالى: {�?َاتَّق�?وا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْت�?مْ} [التغابن: 16]. ولقول النبيصلى الله عليه وسلم: »إذا أمرتكم بأمر �?أتوا منه ما استطعتم« [مت�?ق عليه].
الأمر الثاني: أن إنكار المنكر على ولي الأمر لا يكون بالخروج عليه، بل يكون بالطرق الشرعية المناسبة، بالنصيحة من ق�?بل أهل العلم، وأهل الحل والعَقد من العقلاء، وذلك أن من شرط إنكار المنكر أن لا يترتب عليه منكر أشد منه، ولا ت�?رتكب الم�?سدة الكبرى لد�?ع الم�?سدة الصغرى.
وإنكار المنكر على ولي الأمر بالخروج عليه بالمظاهرات وغيرها يترتب عليها م�?اسد كبرى، أعظم مما ي�?طالب به من إصلاحات أو إزالة ظلم�? أو غيرها. �?من هذه الم�?اسد:
1- إراقة الدماء، وس�?ك الدماء ي�?عتبر من أعظم الجرائم بعد الشرك بالله تعالى.
2- اختلال الأمن، وهذا من أعظم البلايا والمصائب، �?إنه لا طعم للحياة مع الخو�?، وقد امتن الله على قريش بالأمن، �?قال تعالى: {الَّذ�?ي أَطْعَمَه�?م م�?ّن ج�?وع�? وَآمَنَه�?م م�?ّنْ خَوْ�?�?} [قريش: 4].
3- اختلال التعليم والصناعة، والتجارة والزراعة، واختلال الحياة كلها.
4- �?سح المجال لتدخل الدول الأجنبية الكا�?رة.
5- �?تح المجال للم�?سدين �?ي الأرض من عصابات كالس�?راق، ونحوهم، وعصابات المنتهكين للأعراض، وغيرها من ال�?تن التي لا أول لها ولا آخر، وتأتي على الأخضر واليابس.
ولهذا �?إني أ�?حذر أشد التحذير من الدخول �?ي المظاهرات، أو المشاركة �?يها، أو الحث أو التأييد، أو التجمهر، لأن هذه الأمور من العظائم وكبائر الذنوب.
أسأل الله تعالى أن ي�?جنبنا ال�?تن ما ظهر منها وما بطن، وأن يحمي بلادنا منها، وأن ي�?و�?ق ولاة أمورنا ل�?ما يكون سبباً �?ي ح�?ظ الأمن من الاستقامة على دين الله وتحكيم شرعه، وإصلاح ما يحتاج إلى إصلاح.
وأن ي�?ثبتنا على دين الله القويم. إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان.
http://www.shrajhi.com/?Cat=1&Fatawa=1315
No comments:
Post a Comment